عبد الملك الجويني

244

نهاية المطلب في دراية المذهب

فآل حاصل الكلام إلى أنا في وجه نحكم بفوات السجود ، ونخرّج قولين في القضاء . وفي قول نحكم بأنه لا يفوت ، فهذا منتهى البيان في ذلك . 972 - والذي نتعلّق به الآن ضبط القول في الاتصال والانفصال ، وهذا فن التزمناه في هذا المذهب ( 1 ) مستعينين بالله . فالمذهب أن الرجوع فيه إلى العرف في الفصل بين الاتصال والانفصال ، ثم الذي ظهر لنا من العرف ، أنه إن تخلل زمانٌ يغلب على الظن أنه قد أضرب عن السجود قصداً أو نسيه ، فهذا حدّ الانفصال ، وما دون ذلك اتصال . ولا يعتبر في ذلك غيرُ الرجوع إلى العرف ، فلو طال الزمان على ما ذكرناه مع اتحاب المجلس ، فقد تحقق الانفصال ، ولو سلم ، وفارق المجلس ، ثم تذكر على قُرب من الزمان ، فهذا محتمل عندي ، فإن نظرنا إلى الزمان ، فهو قريب ، وإن نظرنا إلى العرف ، فمفارقة المجلس ، [ قد ] ( 2 ) يُغَلِّب على الظن الإضرابَ عن السجود كما يُغلّب طويل الزمان على الظن ذلك . والعلم عند الله . وقد ذكر العراقيون في ذلك قولين عن الشافعي ، أحدهما - أن المعتبر في ذلك قرب الزمان وبعده ، وطوله وقصره . والقول الثاني - قالوا : نص عليه في القديم ، أنه يعتبر المجلس ، فإن لم يفارقه ، فهو متصل ، وإن طال الزمان . وإن فارقه ، فهو منفصل وإن قرب الزمان . هذا ما أردناه من التفريع في محل سجود السهو . فإن قيل : لو صلى ، وأحدث ، ثم انغمس في ماء على قرب من الزمان متصل ، قلنا : الظاهر أن الحدث يفصل السجود ، وإن قرب زمان الطهارة . ثم قد مضى القول فيما يتصل وينفصل على الاستقصاء . 973 - وإن فرعنا على القول القديم الموافق لمذهب مالك ، فإن كان السهو

--> ( 1 ) المذهب : المراد به هذا الكتاب . فهو يسميه : المذهب الكبير . ( 2 ) في جميع النسخ : " فقد " والمثبت تقدير منا . ثم جاءت به ( ل ) .